قاتل .. ينام مع ابني! (الابتزاز الجنسي لأطفال العرب عبر تقنيات المعلومات)

سلوى العضيدان

18/4/2013م

ترددت كثيرا قبل أن أبدأ في دق ناقوس الخطر ليسمع دوي صوته كل أب وأم منحا أبناءهم الثقة المفرطة ثم ناما ملء جفونهما عن دواهي الأيام وحادثات الليالي، لكن ذلك الضمير الممسك بتلابيب أنفاسي صرخ بي: الصمت لم يعد يجدي وترميم البيوت المحطمة يؤخر انهيارها، لكنه لا يمنعه.

ما رأيته وشاهدته وعايشت وقائع أحداثه التسلسلية مع مجموعة كبيرة من المراهقين والمراهقات، دفع بي لأن أمزق قيود الإحراج وأتحدث معكم بكل صدق وشفافية وإشفاق على أبنائنا وبناتنا؛ فكثرة اندساس رؤوسنا بالرمال لن يحل أي مشكلة نواجهها، لن أحدثكم بشكل تجريدي فلسفي جامد، لكني سأحدثكم من واقع ما رأيت وعلمت، ولأني أحبكم سأدق ناقوس الخطر، ولكم أن تسمعوه ولكم أن تسدوا آذانكم كي لا تسمعوه، لكن يوما ما ستجدون ما قلت لكم واقعا مجسدا وستذكرون كلماتي، لكن أتمنى ألا يكون الأوان قد فات.

تحت شاشات جوال مراهقيكم تقبع قنابل موقوتة تهددهم ليليًا بنسف أخلاقهم ومروءتهم وتحويلهم إلى أدوات جنسية لا تقيم وزنا للحلال والحرام، هناك ”جروبات” جنسية سعودية بدأت تنتشر بالجوالات تبحث عن صغار السن من 10 إلى 16 تبدأ في إرسال رسائل حب واحتواء لهم ببداية الأمر، ثم بعد السيطرة عليهم تبدأ هذه ”الجروبات” بإرسال رسائل وصور جنسية بشكل مكثف إلى أن يتقبلها الطرف الآخر ويدمن على مشاهدتها ليليًا، ثم يبدؤون بإرسال المقاطع الجنسية التي تستثير كل الغرائز في نفس المتلقي، وبعدها يبدؤون بطلب إرسال صور شخصية من هؤلاء الصغار وشيئا فشيئا يستجيبون لهم، ثم يطلبون منهم إرسال صور بأوضاع جنسية مختلفة وحين تصلهم يبدؤون بابتزازهم من خلال خيارين لا ثالث لهما، وهي إما أن يوافقوا على ممارسة الفاحشة معهم أو الفضيحة ونشر صورهم، وكثير من الصغار لجهلهم وخوفهم يوافقون على الاستمرار بإرسال صورهم الجنسية إلى هذه ”الجروبات”، وهذا ما يفسر وجود صور شباب صغير على هذه المواقع الإباحية أو ما يسمونهم ”الورعان”، أما البقية فيوافقون على الخروج معهم؛ لأنهم يظنون أن عملية الابتزاز ستنتهي عند هذا الحد، ولا يعلمون أنه سيتم تصويرهم بشكل مباشر فيما بعد!

أبناؤنا في هذه الفئة العمرية في خطر شديد يتهددهم، خاصة من يحملون جوالات معهم، فيا أيها الآباء والأمهات قبل أن تفاجأوا بوجود صور أبنائكم على هذه المواقع، فلتضربوا بالتربية الحديثة عرض الحائط، وعليكم بالتربية الإلهية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا).

وإن اضطركم الأمر إلى تفتيش جوالات أبنائكم وبناتكم فافعلوا ذلك ”عند الضرورات تباح المحرمات”، فمن واقع شاهدته أرسلت لكم هذا التحذير، فإن شاهدت على ابنك أو ابنتك في هذا العمر شرودا وضيقا وعدم تركيز وحبا مفاجئا للعزلة، وخوفا زائدا على الجوال وقضاء وقت طويل عليه فانتبه، فلربما يكون قد وقع ضحية لهذه ”الجروبات الجنسية” التي بدأت تعمل بتنظيم وتكتيك عجيب، وهذا ما يفسر ارتفاع جرائم الابتزاز الجنسي.

وحين ترى ما أخبرتك عنه، فاحتفظ بهدوء أعصابك؛ لأن ذلك سيعينك على حل المشكلة والخروج منها بأقل الخسائر.

وفي الأسبوع المقبل ـــ بإذن الله ـــ سأكمل معكم حول هذا الناقوس الذي يجب أن نستمع جميعنا كآباء وأمهات ومربين وإعلاميين وأطباء نفس وعلماء دين وعلماء اجتماع… إلخ، لدقاته جيدا قبل أن يهوي فوق رؤوسنا!

———

قاتل ينام مع ابني .. (2 من 2)

سلوى العضيدان

وعدتكم في المقال السابق بأن أستمر في هز ناقوس الخطر، لكن هذه المرة سأهزه بقوة لأني أريده أن يوقظ من لا يزالون يدّعون عدم سماعه، وبعد سماعه لكم الخيار أن تضعوا أبناءكم الصغار في قائمة أولوياتكم أو في آخرها، لكن حين يحدث لهم أي ابتزاز جنسي فلا تلوموهم ولوموا أنفسكم؛ لأن هؤلاء الصغار الذين ينفطر قلبي عليهم هم في عمر (10 إلى 16) عاما، أي قبل سن التكليف، وهؤلاء غالبا يفكرون بعاطفتهم وانفعالاتهم؛ لذلك هم لا يدركون عواقب ما يقومون به من عمل؛ إذ إن الأمر لا يعدو بالنسبة إليهم مجرد تجربة وشيء من الاكتشاف، لقد كان بإمكاني أن أصمت وأقبض ثمن استشاراتي وأقول ”اللهم زد وبارك” وأترك للآباء مفاجأة اكتشافهم أبناءهم وهم يمارسون مثل هذه السلوكيات المشينة ويستقبلون بجوالاتهم مثل هذه الصور الجنسية الخليعة والمقاطع الإباحية، لكني أم أولا وأخيرا وأعرف ما معنى خيبة الأمل في نفس كل أم وأب حين يحدث ذلك.

ومهما عارضني بعضهم فإني أعلم من عظيم البلايا ما لا يعلمون، وأدرك الخطر الذي يترصد لأبنائنا كل ليلة والأهل يتغافلون بحجة الثقة الزائدة، إن هذه الفئة العمرية ”10 إلى 16” يتعرضون لابتزاز جنسي عظيم فكونوا بقربهم، واطلعوا على خفايا جوالاتهم ”فالجروبات الجنسية” تستهدفهم لقلة خبرتهم وخوفهم وسرعة استجابتهم للتهديد والابتزاز، ومن أساليبهم بالتخويف ”تطلع معي مشوار بسيط أو أرسل الصور على جوال أبوك”.. أرأيتم دناءتهم!

واسمحوا لي أن أخبركم بشكل مختصر يختزل كثيرا من التفاصيل الموجعة عن حكايا ابتزاز وصلتني، هذه شابة أو لنقل طفلة عمرها 15 عاما تقول ”بدأ قريب لي يعتدي عليّ قبل سنتين بحكم زيارته لنا دوما وثقة والدي به ثقة عمياء لدرجة أنهم يخرجون ويتركوننا معا في البيت؛ فبدأ يرسل لي صورا ومقاطع إلى أن تجاوبت معه تحت رغبة التجربة، ثم كرهت الأمر، لكنه الآن يبتزني بمقاطعي إن لم أستجب له”، وهذه أم أرسلت لي تقول ”فتشت جوال ابنتي ووجدت صورا ومقاطع جنسية لم أتخيل وجودها بجوالها رغم صغر سنها (12)، وأقسمت أنها لا تعرف من يرسلها لها”، وذلك أب اتصل بي يقول ”إن ابنه (10) طالب في حلقات التحفيظ جاءه يشتكي من صور ومقاطع ترد على جواله، وحين اطلعت عليها كاد يغمى عليّ من انحطاطها”، وهذه مرشدة طلابية تقول ”إن لديها طالبة عمرها تسع سنوات تتعرض للاعتداء الجنسي المستمر من سائق العائلة، وأنها حاولت التواصل مع والدها ولا من مجيب!

هل استمعتم لدقات الناقوس؟ هل أوجعتكم كلماتي؟ هل ما زلتم تصرون على الصمت؟ صدقوني ما يوجع القلب حقا لم أخبركم به بعد!

لا تقولوا لا نستطيع حرمان أبنائنا وبناتنا من الجوالات من (10 إلى 16) سنة؛ فأبناء خالاتهم وعماتهم وأعمامهم وجيرانهم يمتلكون جوالات، أنا لا أقول احرموهم، لكن راقبوا جوالاتهم بشكل راقٍ إنساني لا يجعلهم يشعرون بعدم ثقتكم بهم، اطلبوا منهم عدم وضع رقم سري للجوال والكمبيوتر، أيها الآباء والأمهات أبناؤنا أغلى استثمار لنا بالحياة، فدعونا لا نخسرهم بسبب هذه ”الجروبات الجنسية”، اجلسوا معهم وقتا أطول تعرفوا على أفكارهم وقدراتهم ومواهبهم أحيطوهم بالحب، لا تتركوهم لقمة سائغة لمن يستغل براءتهم وقلة خبرتهم فيبتزهم بوحشية!

للمزيد:

http://www.aleqt.com/2013/04/18/article_748557.html

http://www.aleqt.com/2013/04/25/article_750483.html

أضف تعليق

*