مقال: الإباحية في التويتر

10-29-1434 08:17

موقع المثقف الجديد – حبيب عبدالله :

وجد كثير من مستخدمي الإنترنت وخاصة المراهقين والشباب الحرية المطلقة في تصفح وتبادل الصور الإباحية ومقاطع الجنس والشذوذ وكذلك تبادل الأحاديث والنصائح الخليعة وغير ذلك في الشبكات الاجتماعية وخاصة تويتر، وذلك في ظل الغياب التام للرقابة أو حتى وجود أي قوانين أو جهود تمنع ذلك وبالذات من هيئة الاتصالات السعودية ، إضافة إلى سهولة الدخول للتويتر ومشاركة الملفات والصور من أي جهاز حديث كالجوال المنتشر في أيدي الجميع وخاصة المراهقين والأطفال، ومن المعروف أنه يصعب دخول أو تصفح المواقع الإباحية التقليدية بسبب تشديد الرقابة عليها من قبل هيئة الاتصالات السعودية، إلا أن تويتر بات ميدانا كبيرا ومفتوحا وسهلا لدخول أي شخص وبأي عمر ومن أي جوال والحصول على أي شيء إباحي.

وفي جولة استقصائية لـ “المثقف الجديد” في التويتر للتحقق من وجود هذا العالم السفلي المفتوح على مصراعيه، كان هناك بالفعل ما يندى له الجبين ويقشعر له البدن وغفل عنه الرقيب والمسؤول معا وربما حتى الأهل الذي يسمحون لأطفالهم بامتلاك أجهزة جوال حديثة وهم لا يعلمون شيئا عن مستوى الإباحية والشذوذ في التويتر.وجدت “المثقف الجديد” مختلف الحسابات الجنسية وبكل اللغات، يوجد مئات وربما الآلاف منها باللغة العربية ومن الواضح أنها تعمل من داخل السعودية ودول الخليج العربي بسبب اللغة والأسلوب المستخدم في الكتابة والردود، يوجد إنتشار واسع للصور الخليعة وروابط المقاطع الجنسية حيث يتم تبادلها والتوصية بها بكل سهولة وحرية وبتغريدات صغيرة وسريعة، ووصل الأمر إلى أبعد من ذلك حيث هناك حسابات متخصصة في نشر وتسويق الدعارة والشذوذ والصور الخليعة للطلبات الخاصة عبر البريد أو التواصل من خلال ماسنجر البلاكبيري أو السكايب.بعض الحسابات المهتمة بالجنس والدعارة تحمل صور ا لشباب صغار وقد تكون الصور غير حقيقية، ولكن يبدو أنهم صغار فعلا من أسلوب الكتابة لديهم ومن أسماء حساباتهم، إضافة إلى مشاركة عصابات محترفة جدا خلف معرفات بأسماء فتيات كمحرك أساسي للحوار والردود والتفاعل وتبادل صورهن بين المستخدمين وتقوم هذه العصابات باستدراج المراهقين من خلال صور وأسماء الفتيات.كما أن الشواذ وجدوا ضالتهم في التويتر حيث وفر لهم الحرية التامة للتواصل والحديث فيما بينهم وتبادل الصور الجنسية لشباب صغار أو مقاطع فيديو لهم وهم يمارسون الجنس الأمر الذي يعد بمثابة تكريس وترويج للشذوذ بين المراهقين، ووجد الشواذ أيضا في تويتر المكان المناسب لتبادل المقاطع الخاصة بهم وبصورهم الشاذة وممارساتهم الجنسية مع محارمهم كما هو معلن عنه في التغريدات أو الأوسمة (الهاشتاقات)، أيضا هناك الكلام والتغريدات الجنسية وقد تكون بدون صور وأوسمة أحيانا ولكنها وصلت إلى مرحلة من الشذوذ والإباحية والجرأة على الكتابة بهذا الشكل الخطير وفيها دعوة صريحة لزنا المحارم والترويج للاغتصاب .باختصار هذا العالم السفلي في التويتر كما أطلقت عليه وحذرت منه إحدى الكاتبات السعوديات مؤخرا وكتبت عنه ما يشيب بسببه الرأس، يعج بأنواع وأرقام مخيفة من الحسابات الإباحية التي تروج كل ما يتعلق بالجنس والشذوذ والدعارة ناهيك عن المخدرات والكفر والإلحاد. فقد حذرت المتخصصة في علوم الحاسبات والتعليم الإلكتروني عبر الإنترنت د. مرام مكّاوي من هذا العالم السفلي وكتبت عدة تغريدات تحذر من غفلة المسؤولين والإعلام عنه أتبعتها بمقال صحفي توضح هول ما وجدت من ترويج للجنس والدعارة والمخدرات، منوهة بالوقت نفسه بالخطر الذي سيلحق بالأطفال خاصة بسبب مواكبتهم للتقنية وحصولهم على الجوالات المتطورة التي تسمح بصفح أي شيء.وتشير مكّاوي في حديث مع “المثقف الجديد” إلى أنه يجب أن تكون هناك طريقة تحجب الحسابات السيئة كما هو الحال مع المواقع الإباحية وغيرها ضمن نطاق جغرافي محدد، لكن يبدو ذلك متعذر تقنياً إلى حد كبير كما تقول، وتضيف بأن إدارة تويتر لن تتجاوب مع هكذا دعاوى بسبب قوانين الحرية في المؤسسات الغربية، حيث تدخل مثل هذه الأمور ضمن أعراف المجتمعات الغربية كنوع من الحرية الشخصية، لأن الصور الإباحية والخليعة موجودة أصلا حتى في مجلات تباع علناً في كل البقالات والمكتبات، وإن كانت توضع في الرفوف العليا لإبعادها عن الأطفال.وحول دور الوالدين تقول مكّاوي أنه في هذه الحالة لا يبقى أمام الوالدين إلا أن يراقبوا أطفالهم بأنفسهم، فلا يسمحون لمن هم دون المرحلة الثانوية مثلاً بإنشاء حساب أصلاً في تويتر، وإن حصل فلا بد من أن وجود الوالدين ورؤية نوعية المتابعين لأبنائهم والمُتابعين من قبل أولادهم، وأن تتم مناقشتهم باستمرار فيما يشاهدون، مشيرة إلى رفضها التام لوجود كلمات سر للأجهزة والالكترونيات بحيث لا تسمح للوالدين بالإطلاع على نشاط الأطفال والمراهقين، لأنه بذلك يمكن معرفة عما يبحث الطفل مثلاً عبر مراجعة تاريخ البحث في تطبيق تويتر نفسه، هذا إذا لم يكن الولد ذكياً بما يكفي لمسح آثاره… وتختتم مكاوي حديثها بأنه لكل شيء ثمن حتى الحرية للأسف الشديد..ومن جانب آخر يؤكد الخبير في أمن وشؤون الإنترنت د. فايز الشهري أن الموضوع خطير وسبق أن كتب عنه لجهات تربوية ورقابية محذرا من مغبة الغفلة عنه، وسبق أن تحدث عنه وذكره في محاضرات عدة، حيث تجاوز الجنس إلى الشذوذ والترويج له وخاصة بين المراهقين ومن هم في مرحلة الشباب.ويضيف الشهري بأن الخطر الثاني يكمن في البرامج الإباحية وبرامج ترويج المخدرات في متجر أبل واندرويد وباللغة العربية ومعظمها مجاني ويقتحم عين المتصفح دون قيود، وقد تبنى الشهري مشروعا يعزم على طرحه قريبا على مجلس الشورى بخصوص حرية المعلومات وفيه استثناء هذه الظواهر وتجريمها ومكافحتها بكل السبل الإلكترونية والتقليدية الممكنة.. ومن الحلول أشار الشهري إلى برامج الفلترة والتوعية وكذلك التجريم النظامي.

للمزيد:

http://www.al-muthaqaf.net/index/news.php?action=show&id=258

أضف تعليق

*