جهود متنامية لمكافحة العدوان الجنسي على الأطفال

بدأت الدول في أول الأمر بمكافحة عمليات تصيد الأطفال، والاتجار بصور العدوان على الأطفال من خلال مشاريع فردية.
ثم تطورت تلك المساعي لتتحد في مشاريع موحدة دولية.  وكل دولة تنسق داخليا بين مختلف وزاراتها ومؤسساتها.  ففي أمريكا مثلا نجد تكاتفا وتعاضدا بين وزارة العدل ووزارة البريد ومصلحة الجمارك والمؤسسات الأمنية ومؤسسة الأطفال المفقودين. وبدأ العمل لدى (Cybertipline) الأمريكية في 3/1998م وسرعان ما أصبح مركز البلاغ هذا من أنشط مراكز البلاغات على مستوى الدولة قاطبة.

من أمثلة الجهود الموحدة الدولية مؤسسة (Inhope) التابعة للاتحاد الأوروبي والتي بدأت بالعمل رسميا في 11/1999م. واليوم تضم هذه المؤسسة المشتركة وحدها مؤسسات لمكافحة عمليات العدوان الشبكي على الأطفال في 29 (تسع وعشرون) دولة مختلفة https://www.inhope.org/en/makereport.html
هذا خلاف الجهود الفردية الأخرى في دول شتى حول المعمورة.
والدول العربية والإسلامية لازالت تسحب رجليها وتقول مؤسساتها: “هذه ليست مسؤوليتي” أو “الأمر لا يمكن السيطرة عليه”… الخ.

تكثيف متواصل للجهود
تصريح الشرطة الأوروبية الموحدة (اليوروبول): “من الواضح أن الجرائم ذات العلاقة بالعدوان الجنسي على الأطفال تتطلب معالجة فريدة. .. والإنترنت من أبرز وسائل نقل وتداول صور العدوان الجنسي على الأطفال. وتطور وسائل السداد خلال الإنترنت قد زاد من قدرة المروجين والمستهلكين في إخفاء هوياتهم. وقد كانت نتيجة ذلك أن أصبحت خدمة النسيج العالمي جذابة لعصابات الجريمة المنظمة – ولذلك السبب فإن اليوروبول سوف تقوم بتقوية علاقاتها – والقوية ابتداء – مع مقدمي خدمات الإنترنت” – تقرير اليوروبول السنوي لعام 2006، صفحة 9.

محرك بحث جوجل
قامت شركة جوجل في 2008م بتطوير برنامج آلي للتعرف من خلال الذكاء الصناعي على صور العدوان الجنسي على الأطفال ومروجي تلك الصور. وصرحت الشركة في هذا الخصوص قائلة: “بدأ المحللون يغرقون تحت الكميات المتنامية من البيانات التي عليهم تحليلها” اثر التنامي المتواصل للمعتدين المتبنين للإنترنت. وصرح في هذا السياق رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأطفال المفقودين السيد أرني آلن قائلا: “المجرمون يسخرون ذروة ما توصلت إليها التقنية الحديثة من وسائل لاقتراف وترويج جرائم العدوان الجنسي على الأطفال.  إذن لا بد لنا نحن أيضا أن نفعل ذلك لحل تلك القضايا ولضمان أمن أطفالنا”. ومن الطريف في الأمر أن هذا المشروع كان من مخرجات سياسية شركة جوجل  المسماة نظام “20% من الدوام” والذي يهدف إلى إطلاق العنان لموظفي الشركة للإبداع في مشاريع مبتكرة ونافعة من نسج خيالهم.

والدول الإسلامية؟
سبحان الله، كيف تكون الدول الإسلامية هي في آخر الركب في المناداة بالفضيلة وبالقيم وبالأخلاق والأمن الاجتماعي.
أين مشاريع التعاون الداخلي المشترك في الدول الإسلامية بين المؤسسات الأمنية، والمؤسسات المعنية بالاتصالات، والمؤسسات الإسلامية، ومؤسسات التربية للتصدي لتلك المخاطر؟
بل لماذا لا نجد مؤسسة مشتركة دائمة على نطاق دول الخليج العربي لمعالجة هذه القضايا، على غرار مثيلتها في الاتحاد الأوروبي؟

  • إن الله هو الغني
  • لم يحرم علينا أمرا ليزداد ملكه أو سلطانه
  • وإنما يحرم علينا ما يضرنا ويفتح علينا أبوب الخوف وضياع الأمن
  • والمحرمات مع قلتها إلا أنها تمثل “جذور” تلك الشرور – بحكمة اللطيف الخبير (الخمر، الزنا، الميسر، الخ… )
  • دول الغرب تضطر إلى التعلم من خلال التجربة، فهي تعالج الفروع بحثا عن الأصول.
  • ونحن نعرف الأصول، فقد عرفها الله لنا في القرآن.
  • إذن، ماذا يمنعنا من معالجة تلك الأصول وتلك الجذور – وبرفع رأس، وثقة واعتزاز؟

أسأل الله لنا جميعا التوفيق والسداد والعمل كيد واحدة للجمع ما بين العلم والتقدم والقوة والمنعة والأمن والأخلاق الإسلامية.

أضف تعليق

*