استشارة تربوية: ضعيف أمام المواقع الإباحية!!

السؤال:
أنا شابٌ عزب، ملتزمٌ بالدين، ولكني في الآونة الأخيرة أصبحتُ أعمل المنكرات، وخصوصًا الدخول على المواقع الإباحية -أعوذ بالله منها-، وهناك دائماً صراعٌ داخليٌ في نفسي، وأصبحتُ أحسّ أن هذا هو الطريق للراحة! مع العلم أنني أعرف أنه خطأ.
أريد التوبة الصالحة، والالتزام؛ لأنني أحسّ بالراحة التامة في الالتزام، ولكن هناك -دائماً- شيءٌ يجعلني متضايقًا داخلياً، ولا أعرف ماذا أفعل! أتوب وأرجع لنفس الذنب العظيم، وأعرف أن هناك أحاديث، مثل حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- عن جبال تهامة، ولكن هناك شيءٌ يجبرني على الذنوب، حتى أصبح قلبي صلبًا، ومع كل ذلك فأنا أفعل جميع الأعمال الخيرية، من صدقة، ومساعدة للفقراء، وغيرها، ولا أريد أن أكون من الذين يموتون ولهم جبال من الحسنات مثل جبال تهامة، تذهب كلها بسبب الشهوة.
أنا معروفٌ عني أني شاب ملتزم، ولكن أجد نفسي منافقًا؛ وهنالك شيءٌ مثل الصراع داخلي، وأصبحت أتعب من التفكير.
أرجو الرد، وجزاكم الله كل خير.

الجواب (المستشار: أ.هاشم الأهدل)

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أشكرك على ثقتك، وأسأل الله أن يوفقنا لخدمتك ومساعدتك.
أخي الحبيب، الحمد لله أنك لا زلت على التزامك ومحافظتك على الدين، وودّ الشيطان لو ظفر منك بهذه، وهي: اليأس، أو الاعتقاد بأن الراحة في الحرام، أو أنك لا تستطيع ترك الحرام.
ولا شك في أنك أن تلقى الله عز وجل وأنت تُجاهد نفسك لترك الحرام -حتى لو لم تتركه تماماً- خيرٌ من أن تلقى الله وأنت عاكفٌ على الحرام، ولا تندم على ممارسته -والله المستعان-، فأنت الآن في مرحلة صراع مع نفسك والشيطان، والصحيح أن تجاهد وتستمرّ في الخير والطاعة، ولست منافقًا -بإذن الله- ما دمت تندم حال المعصية، وتجاهد لتركها، ولا تفرّط في الفرائض -خاصةً الصلوات الخمس-.
أخي الحبيب، أنا أشدّ على يدك في المبادرة إلى التوبة، والشعور بالندم، والبكاء على الخطيئة، حتى ولو تكرّر الوقوع فيها؛ ذلك أن الشيطان ودّ لو ظفر بك، وأصابك باليأس والقنوط من رحمة الله، وليس معنى هذا بأن ما تفعله أو تقوم به من الوقوع في النظر المحرم في المواقع الإباحية لا يؤثّر على قلبك واستقامتك، ولكن لابد أن تعلم أن طريق العلاج من أية معصية وخطأ عبارة عن خطوات، والخطوة الأولى والأهم هي: عدم استمراء المعصية، والرضا بها، والاستسلام للشهوات، وترك مظاهر الالتزام والتديّن؛ لأن كثيرًا من الناس -للأسف- قد يُبتلى بمعصية يقع فيها بين الفينة والأخرى، فيصيبه الشيطان بالقنوط، فيترك الالتزام، ويوغل في المعاصي؛ بحجة أنه لا يستطيع التوبة، ولو صدق مع الله؛ فإن الله عز وجل سيعينه.
أخي -وفّقك الله-، مشكلة ارتياد المواقع الإباحية هي مشكلةٌ عويصة، وتحتاجُ إلى صبرٍ ومجاهدة، ولابد أن تعلم بأنك أنت الذي أصبت نفسك بهذا الداء ابتداءً؛ لأن الإنسان مأمورٌ بغض البصر، وليس إطلاقه، فما بالك بالبحث عن هذه المثيرات التي لا يستطيع أن يتحملها أي أحد في قلبه ذرة من شهوة فطرية!
ولكن ليس معنى ذلك نهاية المطاف، فكما أنك أنت الذي تسببتَ في عشق قلبك لهذه المناظر والصور؛ فأنت الوحيد القادر -بعون الله- على الصبر والمجاهدة في تركها، وحذارِ من اليأس؛ فالأمر يحتاج إلى صبرٍ وصدق مع الله، وبذل وتجلّد، ولكنه ليس مستحيلاً أبداً، خاصةً وأن قلبك حيٌّ وقريب من الله، وما زلت على الخير والالتزام، وتندم حال وقوعك في هذه المعاصي، فالفرق بين المؤمن والفاسق أن الفاسق يفعل المعصية ولا يندم، ولا يشعر بالندم، أمّا المؤمن فقد يضعفُ ويقعُ في المعصية، ولكنه لا يستمرّ، ولا يجاهر، بل يتوبُ، ويندم، ويبكي، ويبذل من الطاعاتِ والخير ما يكفّر ذنبه، ويغسل خطيئته.
أخي الحبيب، أنت -ولله الحمد- على خيرٍ عظيم، وملتزم، فأوصيك بهذه الوصايا المعينة على ترك مشاهدة هذه المواقع المحرمة:
1- لابد أن تتأمل وتفكّر كثيراً في الآثار المترتبة على الاستمرار في مشاهدة هذه المواقع، مثل: الإدمان عليها، وممارسة العادة السرّية، وفساد الفكر والقلب، والبعد عن الله -عزّ وجلّ-، وقسوة القلب، وصعوبة التخلص من الأفكار السيئة المترتبة عليها، وضعف مراقبة الله -عزّ وجلّ- وخشيته.
2- أن تبادر للتوبة فوراً، والاستغفار، والندم، والعزم على عدم العودة، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: (مَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا، فَذَكَرَهُ، فَتَوَضَّأَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ؛ إِلا غَفَرَهُ اللَّهُ لَهُ) فالتوبة بسيطة وسهلة، ولكن تحتاج إلى الصدق مع الله، والعزم، والمجاهدة على عدم العودة.
3- الابتعاد عن كل دواعي الوصول لهذه المواقع؛ كتخفيف ساعات العمل على الإنترنت، أو عدم الجلوس على الإنترنت بمفردك، أو مسح هذه المواقع، وتركيب برامج للحماية منها، أو عدم الجلوس على الإنترنت إلا لحاجة، وإغلاقه مباشرة بعد القضاء منها، وقد تجد صعوبة في البداية، ولكن مع المجاهدة والصبر سوف تستطيع.
4- املأ وقت فراغك بما يُفيد، سواءً بالطاعات، أو المباحات، من رياضةٍ، ونزهةٍ، أو جلوسٍ مع الأهل، وإذا وجدت أن لديك فراغاً؛ فلا تفكر -بتاتاً- بالأفكار المثيرة للشهوة، وادفع هذه الأفكار من أولها، ولا تسترسل معها؛ لأن هذه الخواطر والأفكار تتطور، وتدفعك للبحث عن مثل هذه المواقع.
5-أكثر من دعاء الله -عز وجل- في أوقات السحر، وأثناء السجود، وبين الأذان والإقامة، وفي كل وقت؛ بأن يعفّك بالحلال، ويغنيك بحلاله عن حرامه، وأكثر من الذكر، والاستغفار، والصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
6- إذا غلبك داعي الشهوة؛ فلا تستسلم، وتذكر قول الله تعالى: {إني أخاف الله رب العالمين}، وقوله -عز وجل- على لسان يوسف عليه السلام: {قال معاذ الله} [يوسف:23]، وتذكر قولَ النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من ترك شيئاً لله عوّضه الله خيراً منه)، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (النظرة سهمٌ من سهام إبليس، من تركه مخافة الله؛ أبدله الله حلاوةً للإيمان يجدها في قلبه) وإذا صدقت توبتك، وتركتها لله؛ فستجد لذة الإيمان في قلبك.
7- إذا جاءتك لحظة ضعف، وراودك الشيطان لمشاهدة الحرام، واستسلمت له؛ فلا تتمادَ وتستمر، ولكن بادر بالتوبة والندم مباشرة، وارجع، وأقلع، ولا تسترسل في الحرام؛ لأن الشيطان يريد منك أن تستسلم، وأن تقول: لا أستطيع، وأنا مدمن على هذا. فتقع في الحرام دون التوبة، ولكن جاهد، واصبر، وابذل الأسباب، وسيعينك الله، وإذا وقعت فبادر بالتوبة والرجوع، واجتهد في أعمالٍ صالحة تكفّر بها عن ذنبك، قال تعالى: {إن الحسنات يذهبن السيئات} [هود:114]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبّهِ عَزّ وَجَلّ قَالَ: (أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْباً، فَقَالَ: اللّهُمّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْباً، فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذَ بِالذّنْبِ. ثُمّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبّ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْباً، فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذّنْبِ. ثُمّ عَادَ فَأَذْنَبَ، فَقَالَ: أَيْ رَبّ، اغْفِرْ لِي ذَنْبِي. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبَاً، فَعَلِمَ أَنّ لَهُ رَبّا يَغْفِرُ الذّنْبَ، وَيَأْخُذُ بِالذّنْبِ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ) رواه مسلم.
فالعبد مهما أذنب؛ فلابد أن يرجع ويتوب إلى مولاه من باب الندم والعودة، ومداومة الاستغفار، وليس من باب التساهل في الذنوب، والتوبة الكاذبة منها.
8- لا تحدّث أحداً بهذه الأخطاء التي تقع فيها، واجعلها بينك وبين الله، واطلب من الله الستر والغفران.
9-انقطاعك عن هذه المحرمات بين فترةٍ وأخرى دليل صدقك -إن شاء الله-، ولكن تكرار عودتك لها يحتاج منك إلى مزيدٍ من الصبر والمجاهدة، فابذل جهدك، واصبر عمّا حرّم الله، وأبشر بالخير والأجر من الله، قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} [العنكبوت:69].
10- هذه موادّ مرفقة ستفيدك بإذن الله:
كيفية علاج إدمان المواقع الإباحية، للشيخ: محمد حسان.

موقع التحذير من المواقع الإباحية:
http://cyber-addiction.com/index.php
أسأل الله أن يثبّتنا جميعاً على الدين ، ويكفينا شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وصلّى الله وسلَّم وبارك على نبيّنا محمد.

للمزيد:

http://www.mostshar-raf.com/site/index.php?group=showisti&id=3878

أضف تعليق

*