تقرير مختصر وعاجل حول ظاهرة التسارع العالمي نحو ترشيح (حجب) الإنترنت

تقرير لمؤسسة “مبادرة الشبكة المفتوحة” والتي تشرف عليه أربعة من أعرق الجامعات الغربية وهي هارفرد (أمريكا) وتورونتو (كندا) وأوكسفورد (بريطانيا) وكامبرج (بريطانيا):
“في أقل من عقد من الزمان، تحولت شبكة الإنترنت في الاتحاد الأوروبي من بيئة مفتوحة بصفة شبه كلية إلى بيئة أصبحت فيها ظاهرة حجب وترشيح مواقع الإنترنت هي القاعدة وليست الاستثناء، خصوصا بين دول الاتحاد الأوروبي…. وإن جل ما يتم ترشيحها من مواقع في تلك الدول هي تلك التي تُعنى بتروج الممارسات الإباحية ضد الأطفال، والنزعات العرقية، ومواقع الحقد أو الإرهاب.  إلا أننا في الآونة الأخيرة بدأنا نشاهد تعديلات لبعض القوانين ومقترحات لتعديلات بعضها الآخر في بعض تلك الدول لتشمل أيضا الميسر (القمار) وحقوق الملكية الفكرية…..كما تم في 25/1/1999 تبني خطة عمل مشتركة بين دول الاتحاد الأوروبي لدعم الاستخدام الآمن للإنترنت….”
للمزيد: http://opennet.net/research/regions/europe

“تقوم دول مثل الدنمرك وفنلندا وألمانيا وإيطاليا والنرويج والسويد والمملكة المتحدة بحجب الوصول إلى مواقع الممارسات الإباحية ضد الأطفال على مستويات متفاوتة…. وفي وقت ما في المستقبل قد ترى الدول الأعضاء أن ترغم شركات تقديم خدمات الإنترنت على حجب الوصول إلى مواقع خدمة الند للند (P2P). وقد تم في هذا الجانب على سبيل المثال توقع اتفاقية مشتركة بين قطاع الفن ومقدمي خدمات الإنترنت والحكومة الفرنسية في 11/2007م.  وبموجب هذه الاتفاقية سيتم إنشاء مؤسسة حكومية جديدة مع منحها الصلاحية لتجميد أو قطع صلاحية التواصل مع الإنترنت لمن يتبادل الملفات بصفة غير شرعية…..”
للمزيد: http://opennet.net/blog/2008/02/is-europe-a-slippery-slope

في تقرير للمعهد الأسترالي للعلوم الجنائية في 4/2005م
“تصوير الممارسات والانتهاكات الجنسية ضد الأطفال من خلال الإنترنت هو من المخرجات غير المتوقعة للتبني الواسع لخدمات الاتصالات وتقنيات المعلومات. وإباحية الأطفال هذه تتكون من عمليات الاستغلال الجنسي للأطفال على نطاق عالمي. ويبدو أن هذه التجارة العالمة التي بدأت على نطاق ضيق قد شهدت نموا ملحوظا مؤخرا مع إمكانية التسلل إلى المنازل وأماكن العمل لكل من كان على اتصال بشبكة الانترنت. أحيانا، قد يكون التعرض إلى تلك المواد الإباحية غير مقصود، ولكن في معظم الحالات فإنه يتم البحث عنها والسعي عمدا إليها والاحتفاظ بها والمتاجرة بها في جميع أنحاء العالم. وهنالك العديد من حالات وشواهد الاستجابة من قبل المؤسسات الأمنية على الصعيد الوطني والدولي لاستهداف من امتلك واتجر بالصور الإباحية الشبكية للأطفال، وقد شمل بعض هذه العمليات آلافا من المشتبهين. وهذه الدراسة تتناول 31 من أشهر تلك العمليات…. التعاون بين المؤسسات الأمنية الوطنية والدولية مهم لتبادل المعلومات الجنائية حول الشبكات الإجرامية، ولتبادل دلائل التحقيق حول الأفراد الطالبين لتلك الصور الجنسية للأطفال، وللعمل كيد واحدة للتعرف على الضحايا ولمقاضاة الجناة المقترفين لتلك الانتهاكات خارج الشبكة والذين يمكن التعرف عليهم من خلال الصور الرقمية…. ومن العجيب في الأمر شح المعلومات المتاحة على الملأ وللعامة حول العمليات الدولية المكثفة للمراكز الأمنية لمكافحة إباحية الأطفال الشبكية بالرغم من سعة نطاق تلك المشكلة…”
للمزيد: http://www.aic.gov.au/publications/tandi2/tandi296t.html

من الأمثلة على بعض الجهود الدولية في الدول الغربية لتلقي البلاغات حول المواقع المروجة لإباحية الأطفال وملاحقة ومقاضاة ومعاقبة أصحابها وروادها (للأسف فإن أمثال هذه المواقع منعدمة في الدول الإسلامية):

Internet Watch Foundation in UK click here

ABA in Australia click here

Stopline in Austria click here

Child Focus in Belgium click here

SafeWeb in Cyprus click here

Red Barnet in Denmark click here

Hotline in Ireland click here

Northern Hotline in Finland click here

AFA Point de Contact in France click here

Freiwillige Setbstkontrolle Multimedia in Germany click here

Electronic Commerce Forum in Germany click here

Jugendschutz in Germany click here

Matisz in Hungary click here

Barnaheill in Iceland click here

ISPAI in Ireland click here

Meldpunt in the Netherlands click here

Redd Barna in Norway click here

ACPI in Spain click here

Rädda Barnen in Sweden click here

CyberTipline in USA click here and here

تم عام 1995م في الولايات المتحدة إنشاء إدارة خاصة تحت الاستخبارات الأمريكية (FBI) اسمها “إدارة الصور البريئة” مع تخصيص ميزانية سنوية خاصة لها وفتح فروع لها في جميع المكاتب الإقليمية في الدولية.
قامت الشرطة الدولية “الإنتربول” بإنشاء مكتبة إلكترونية في مدينة ليون في فرنسا للصور الرقمية للانتهاكات الجنسية ضد الأطفال.  وقد تم من خلال عملية واحدة فقط (Operation Catherdral) تزويد هذه المكتبة بأكثر من 750،000 صورة لانتهاكات من هذا النوع.
قامت الأمم المتحدة بتبني مبادرة لمكافحة صور الانتهاكات الجنسية ضد الأطفال أسمتها “البراءة في خطر”.  والعمل مستمر على متابعة تلك المبادرة تحت إدارة فرقة (Wired Kids)

وللأسف، فإن المبادرات والأعمال المقدمة من قبل الدول العربية والإسلامية شبه منعدمة…
قيمهم تتوقف عند حد الأطفال.  ولم يستحوا من قيمهم والدفاع عنها والصرف عليها. وقيمنا أشمخ وأسمى، ولكننا ننتظر المبادرة منهم قبل التجرؤ على الحركة… هم يطورون التقنية لتتكيف مع قيمهم، ونحن إن لم نجد ما يخدم قيمنا بين منتجاتهم قد لا نفكر يوما بصناعتها (وحدنا أو بالتعاون الثنائي معهم).

كانت البداية ممتازة لعدد من الدول الإسلامية حيث سبقت إلى ما نشاهد الدول الغربية تتهافت عليه اليوم.  ولكن للأسف بدأنا نشهد بعد ذلك جمودا بل وحتى تراجعا. بعض ما تم بناءه في بعض تلك الدول في السنوات الأولى تم بعد ذلك هدمه، مع التركيز بشدة على كل ما يمس النفاذ أو التجارة قبل كل شيء.  عند طرح خدمات اتصالات أو تقنيات معلومات جديدة في هذه الدول، كثيرا ما تتم دراستها من جوانب التداخل الفني، أو التنافسية التجارية الشريفة، أو أسعار الخدمة، أو النفاذ والتغطية، الخ، وهذه جميعا جوانب حميدة ومشكورة بل وضرورية. ولكن قلما يتم في تلك التقارير أو الدراسات إفراد جوانب “المحتوى” أو “القيم الإسلامية والأمن الاجتماعي” في فصول مستقلة ودراسات مكثفة مشابهة.

أين التنسيق بين الجهات الرسمية للاتصالات والإعلام وبين الجهات الأمنية في مكافحة تلك الجرائم المتنامية يوما بعد يوم في الشرق الأوسط ضد الأطفال العرب ونساء المسلمين؟
أين المبادرات في إنشاء مواقع تلقي البلاغات حول الجرائم المنتهكة من خلال تقنيات الاتصالات والمعلومات، المتنامية يوما بعد يوم؟
أين المبادرات الدائمة في الوعي ضد المخاطر لأولياء الأمور والأطفال؟
أين المبادرات في ملاحقة المجرمين والجناة في دول الخليج العربي؟
أين المبادرات في معالجة المدمنين ؟
أين المبادرات لدراسة الجوانب الأمنية لتقنيات المعلومات دراسة رسمية شاملة مستفيضة ومستقلة وإعطائها حقها من الاهتمام والأولوية؟

متى نرى “أمن التقنية” أو “المحتوى البناء الإيجابي الملتزم بالشريعة الإسلامية” ضمن “الرؤية” أو “الرسالة” للمؤسسات المعنية؟ هل القيم الإسلامية في وسائل تقنية المعلومات والاتصالات بالفعل بعيدة كل هذا البعد عن أذهاننا؟ هل نعجز عن إبراز هذه الجوانب بصريح العبارة جنبا إلى جنب مع مبادئ “الإنتشار” أو “النفاذ” أو “التنافسية التجارية”؟ الاتحاد الأوروبي يؤسس مؤسسة كاملة مشتركة مع دعمها بنحو 84 مليون يورو للتفرغ فقط لقضايا “الإنترنت الأكثر أمانا”، والإنتربول واليوروبول ووزارات العدل والداخلية والاتصالات تنشيء فرقا خاصة وميزانيات مستقلة فقط للجوانب الأمنية لتقنيات المعلومات دون غيرها، ومؤسساتنا العربية والإسلامية حتى لا ترى أهمية إدراج هذه القضايا في رؤيتها أو رسالتها.

أسأل الله أن يوفق الجميع إلى ما فيه الخير والصلاح للمسلمين وأن يعزهم بالتقنية والعلم والحضارة وسبل القوة والرفعة والتقدم، وأن يجعل دولنا صانعة لتلك التقنيات وليست مستهلكة لها، مع عدم تغافل الجوانب الأمنية وجوانب القيم والمبادئ الإسلامية الشامخة الكريمة … والتي هي في نهاية الأمر سبب كل عز وتقدم ورقي.

قال عمر بن الخطاب: “نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العز بغيره أذلنا الله”

أضف تعليق

*