امرأة تعرضت للتحرش 108 مرات بينما كانت تسير في شوارع نيويورك

الاثنين 10 محرم 1436

في أحد أيام شهر أغسطس في مدينة نيويورك تعرضت شوشانا روبرتس للتحرش 108 مرات.

لقد رصد كل ما حدث بواسطة فيديو قامت بتسجيله منظمة هولاباك Hollaback، وهي جماعة ضغط لمكافحة التحرش في الشوارع، وتم تحريره في إعلان خدمة عامة لمدة دقيقتين. تتجول روبرتس في شوارع نيويورك لمدة 10 ساعات وهي ترتدي الجينز وقميصا أسود، وهي تسير خلف المخرج السينمائي روب بليس، الذي كان يحمل كاميرا مخبأة في حقيبة ظهره.

يقول أحد الرجال “أهلا، صباح الخير،” ثم يتبع روبرتس لمدة خمس دقائق. ويقول آخر: “ما أخبارك يا فتاة؟ كيف حالك “وعندما لا تتجاوب معه يلجأ إلى تأنيبها:” شخص ما يعترف لك بأنك جميلة”.

تمشي ..

“اللعنة”…”اللعنة”

“يا حبيبتي”…

“حماك الله عزيزتي”..

وهكذا

يقول لها أحدهم “ابتسمي”.. فلا تبتسم. فيقول لها مرة أخرى: “ابتسمي”.

تقول روبرتس لـ محطة NBC “لا يمر يوم دون أن أواجه مثل هذه المواقف”.

تجربتها هذه ليست مستغربة، الكثير من النساء تعاني من التحرش في الشوارع في شكل صيحات، وغمزات أو حتى بتحية بسيطة مثل “مرحبا” التي تحمل معنى مختلفا عندما تأتي من شخص غريب يحدق في ثدييك.

يحدث هذا خلال النهار. ويحدث في الليل. يحدث أثناء المشي إلى العمل، وأثناء المشي في الحديقة أو التسوق في المركز التجاري. وفي مقطع لـ “ذا ديلي شو The Daily Show”، جيسيكا ويليامز تستكشف مشكلة التحرش في الشوارع وهي تسير إلى العمل.

ووفقا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، أن هناك واحدة من كل ثلاث نساء تتعرض لما يسمونه “بالتجارب الجنسية غير المباشرة وغير المرغوب فيها” ويشمل ذلك التحرش في الشوارع، وهناك دراسة أخرى أجريت حديثاً بواسطة مجموعة تسمى أوقفوا التحرش في الشوارع، وجدت أن الثلثين من مجموعة تتكون من 2000 امرأة شملهن الاستطلاع الذي تم تنظيمه على مستوى البلاد تعرضن للتحرش في الشوارع. وأن 23% منهن تعرضن للمس ممن يتحرش بها، بينما 20% تعرضن للملاحقة.

البعض يشك في هذه التقديرات ويتوقع أنها أعلى من ذلك. كتب جيسيكا فالنتي عن الدراسة في صحيفة الغارديان: “فوجئت فعلا بأن عدد النساء اللائي تعرضن للمضايقات لم يكن أعلى بكثير مما جاء في الدراسة.. ربما ما نعرفه أن التحرش الآن أصبح من الأمور المتوقعة والمألوفة جداً نحن تقريبا لا نقوم بتعريفه على أنه أمر مثر للانتباه بعد الآن”.

وتضيف مدونة Feministing التي تتبع لمنظمة تعنى بحقوق المرأة “نصف النساء اللائي تعرضن للتحرش قلن أنهن مررن بأول تجربة من هذا النوع  قبل سن السابعة عشرة، وربما تعلمنا منذ نعومة أظافرنا أن بعض هذه التحرشات ليست سوى الثمن الذي ندفعه للخروج من بيوتنا إلى العام الخارجي”.

كتبت منظمة هولاباك في حسابها على تويتر أنه بعد ساعات من نشر الفيديو على الانترنت، تلقت روبرتس، المرأة التي ظهرت في شريط الفيديو، تهديدات بالاغتصاب وطلبت من متابعيها مساعدة الشرطة في التبليغ عن تعليقات التهديدات الموجهة إليها عبر يوتيوب.

معلقين آخرين ألقوا باللائمة على روبرتس لارتداء الملابس الضيقة، وقالوا أن على النساء أن يتحملن مسؤولية ما يقوله الرجال.

واتفق العديد من المعلقين على يوتيوب، وتويتر ومواقع الانترنت التي نشر فيها الفيديو أعربوا عن شكوكهم من عبارات مثل “طاب يومك” أو “صباح الخير”، والتي اعتبرتها روبرتس التحرش، أنها توافق هذا التعريف.

كتب أوتمن إيتفيلد في مدونة Feministing  ” أهلا ليست ودية دائما على ما يبدو،  أتحدث عن مرحبا التي تنزلق إلى أسفل، كصدى صافرة الذئب، ولهجته تشير إلى شيء آخر. أتحدث عن أهلاً التي تسمعها عندما تمر على رجل في الشارع، أهلاً هذه ليست تحية، لكنه همس hellothat يضعني في موقف المتجاوب –فأقوم بتحويل رأسي بحسن نية للاعتراف بوجود أحد من بني البشر … أو أحث الخطى وأمضي على عجل، لعلمي بأن هناك احتمال كبير أن المقصود هنا ليس إنسانيتي، ولكن أنوثتي هي المقصودة”.

ولكن رد التحية أيضاً ينطوي على مخاطرة خاصة. “علمتني الأيام والسنين أن “أهلاً” في بعض الأحيان تشير إلى أنك على استعداد لإجراء محادثة طويلة – وفي الغالب الأعم، سرعان ما تنزلق المحادثة إلى عالم التحرش في الشوارع.

وهناك تحفظ آخر كان مشترك بين الكثير من المعلقين هو أن روبرتس كانت يجب أن تتعامل  التعليقات المتطفلة على أنها مجاملات.

كتبت دوري ليوارك في صحيفة نيويورك بوست: “بعض النساء تعتبرن صيحات وتعليقات الغرباء مجاملات. وقال “عندما أدرك أنني أبدو  جميلة، أسرع الخطي عندما أمر بالقرب من موقع بناء، وأتوقع أن التصفير وعبارة “يا عزيزتي! تسمع كثيراً في مثل هذا المكان! – أنا وغروري لا نناسب المكان الأنا وأنا لا يمكن أن يصلح من خلال الباب. فعندما ينظر إليك شخص غريب، هذا يعني أنه يريد التحقق منك”.

كتب سارة جيزيور عبر مدونة Hello Giggles في رسالة مفتوحة بعنوان (إلى المتحرشين بي في الشوارع) “الإطراء يقصد به إشعار المتلقي بمجاملة طيبة وثقة وسعادة. تعليقاتكم تجعلني أشعر بالتوتر والضعف والغضب”.

وأضافت جيزيور: الفرق بين التحية العابرة، والمجاملات والتحرش في الشوارع على صلة وثيقة بديناميكيات السلطة. “التحرش الجنسي يتعلق بالسلطة والسيطرة”،. وقالت عمن يعتدي عليها “يريد أن يذكرني بأنه يمكنه أن يقول ما يريد عن جسدي، ولا أحد يمكنه أن يفعل أي شيء حيال ذلك،  يريد أن يذكرني بأنني كائن جنسي، ولست إنسانة لديها مشاعر وأفكار”.

التحرش في الشوارع ينطوي أيضا على الخوف – الخوف من أن تتطور الكلمات والصفارات إلى هجوم. في عام 2011، نشرت مجلة علم النفس اليوم أن طفلة تبلغ من العمر 14 عاما تخشى مغادرة المنزل لوحدها لأنها في كثير من الاحيان كانت تتعرض للمعاكسة من قبل الرجال.

ومن خلال الاستطلاع الذي أجرته الباحثة والناشطة هولي كيرل لكتابها، “أوقفوا التحرش في الشوارع: واجعلوا الأماكن العامة آمنة وترحب بالمرأة،” وجدت أن واحدة من كل 10 نساء غيرت مكان عملها لتجنب التحرش وهي في طريقها إلى العمل.

التحرش في الشوارع بات شائعاً لدرجة أنه أصبح أمراً طبيعيا تقريبا. النساء في كثير من الأحيان لا يعرفن كيفية الرد. لكن بعض الفنانين وجماعات الدعوة وجدت وسائل خلاقة لمواجهة هذه المشكلة.

الفنانة تاتيانا فضل علي زادة ترسم لوحات عن النساء تحمل رسائل مثل “لا تنادوني بيبي” و”المرأة ليس مدينة لك بوقتها ومحادثتها” ثم تقوم بنشرها في الأماكن العامة. هذا جزء من مشروعها “أوقفوا مطالبة المرأة بالابتسامة”، وهذه اللوحات تهدف إلى رفع مستوى الوعي حول التحرش في الشوارع. المسؤولون في مدينة نيويورك استثمروا مبلغ  20 ألف دولار في التطبيق الذكي هولاباك الذي يسمح للمستخدمين بالإبلاغ عن حوادث التحرش. والمراد هنا تبسيط عملية الشكوى ومساعدة المسؤولين على فهم أفضل للمشكلة.

لمشاهدة الفيديو http://www.youtube.com/watch?v=OmD2nozwNcI

المصدر: واشنطن بوست

للمزيد:

http://www.islamdaily.org/ar/democracy/11843.article.htm

أضف تعليق

*