التحرش بالأطفال عبر الإنترنت قادم

ليس إلا

التحرش بالأطفال عبر الإنترنت قادم

صالح إبراهيم الطريقي

قد تبدو ظاهرة «التحرش الجنسي بالأطفال والمراهقين عبر الإنترنت» والمنتشرة في دول كثيرة بعيدة عنا قليلا، فالدراسات الصادرة لدينا في هذه القضايا تؤكد أن النسبة الأعلى للتحرش بالأطفال والمراهقين التي وصلت إلى 80 في المائة تكون من خلال الأقارب «باستثناء الأم التي لم تسجل أية حالة».
ورغم هذا البعد، إلا أن ثورة الاتصالات التي حولت العالم إلى قرية، تشير إلى أنها ستصبح ظاهرة في كل العالم، ومأزق الدول التي تورطت بهذه القضية أنهم بدأوا العمل بعد أن أصبحت ظاهرة، فيما يمكن لنا وقبل أن تصبح ظاهرة العمل على عدم تفشيها.
وكل ما نحتاجه على المستوى الأمني، وضع قوانين تجرم وتحدد عقوبة من يحاول «التحرش بالأطفال والمراهقين عبر الإنترنت»، وأن توجد أقسام تطارد المتحرشين عبر الإنترنت وأن تستدرجهم للقبض عليهم ومحاكمتهم.
كذلك نحتاج ــ وهذا الأهم ــ لتثقيف الأسر بكيفية حماية أبنائهم من متحرشي الإنترنت، وألا نضع الطفل والمراهق في سلة واحدة، ونتعامل معهم بنفس السياسة، فالطفل الذي يفضل ألا يتعامل مع الإنترنت وحيدا وفي غرفته، قد تحميه هذه السياسة، بيد أن هذا الأمر لو طبق على المراهق ولم يمنح خصوصية، سيؤدي لنتائج سلبية.
فالمراهق يرفض المراقبة المباشرة لأسباب سيكولوجية، فهو من جهة يريد أن يثبت ذاته المستقلة عن الأسرة، في الوقت نفسه يرى أنه أصبح كبيرا وقادرا على فهم الحياة، ولن يقبل تلك المعاملة التي كان يتقبلها وهو طفل، وسيواجه هجوما من أقرانه بتهمة أنه طفل، فيضطر أن يثبت عكس ذلك دون أن يخبر الأسرة حتى لا يتم منعه، فيواجه العالم وحيدا بسبب شعوره الخاطئ بأن أسرته ما زالت تراه طفلا غير قادر على اتخاذ القرارات وحيدا.
بعبارة أوضح: الطفل يحتاج لمراقبة مباشرة، فيما المراهق يحتاج أن يتحول الآباء إلى أصدقاء ومشاركين له في اهتماماته، فتتم حمايته بطريقة غير مباشرة.
S_alturigee@yahoo.com

للمزيد:

أضف تعليق

*