حماية الطفل من مخاطر «الإنترنت» مسؤولية الأسرة والمجتمع

اريخ النشر: السبت 10 مارس 2012

خورشيد حرفوش – صحيفة الاتحاد

لكل عصر وزمن أدواته وثقافته وسماته، التي لا غنى لنا عنها، ولعل وسائل ووسائط تكنولوجيا الاتصال الحديثة كافة ـ و”الإنترنت” أهمها ـ باتت أهم أدوات عالمنا المعاصر، التي نستخدمها ونسخرها ونوظفها لتلبي احتياجاتنا، ومن خلالها نتمكن من أن نتواصل مع هذا العالم ونصبح جزءاً منه. وفق هذه القاعدة، علينا أن نعمل ونتعامل مع الواقع ونستوعبه ونتوافق معه، بمميزاته وعيوبه، دون أن ننحي أو نتجاهل أهم معطيات العصر وندفن رؤوسنا في الرمال إلى أن يلتهمنا الخطر. ومن أهم المخاطر التي تتربص بنا وبأطفالنا، وتفرض حداً فاعلاً من الحماية ـ تلك التأثيرات السلبية التي تكتنف تعامل الأطفال الصغار مع عالم “الإنترنت”، في ظل غياب الوعي المجتمعي لتأثيراته وتداعياته على سيكولوجية وشخصية الطفل، في ظل تراجع تأثير الأسرة بشكل عام وانحسار دورها في عملية التنشئة الاجتماعية أمام العوامل الأكثر تأثيراً، وأبرزها وأخطرها الفضائيات المفتوحة و”الإنترنت”.

إن “حماية الطفل” باعتبارها مسؤولية أسرية ومجتمعية، لم تعد قاصرة على مجرد توفير المأكل والملبس والمسكن، أو تقديم خدمات صحية ومادية له، أو مجرد منع الضرر والإيذاء الجسدي، بل هي عملية وقائية، وتحصين نفسي ومعنوي وأخلاقي وإنساني في المقام الأول، بعد أن أصبحت شكوى عالمية تؤرق المجتمع الإنساني بأسره، وأصبحت من أخطر القضايا الشائكة التي تحتاج إلى استراتيجية وثقافة مجتمعية لإنجاحها رغم تأكيد دراسات عديدة في كثير من البلدان ـ حتى المتقدمة منها ـ أن الآباء والأمهات أنفسهم لا يزالون غير مدركين تماماً المخاطر التي يتعرض لها أطفالهم من عالم “الإنترنت”.

إن المادة الثالثة من الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل التي صدقت عليها كل دول العالم فيما عدا الولايات المتحدة الأميركية والصومال، تنص بالتزام الدول الأطراف باتخاذ التدابير التشريعية والإدارية الملائمة لضمان حماية الطفل، وتنص المادة التاسعة عشرة من الاتفاقية أيضاً على التزام الدول بحماية الطفل من أشكال العنف كافة أو الضرر أو الإساءة البدنية وإساءة الاستغلال بما في ذلك الإساءة الجنسية واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية، وفي مادته الثالثة يلزم البروتوكول الدول الأعضاء أن يغطي قانونها الجنائي جرائم إنتاج وتوزيع ونشر واستيراد وتصوير وعرض وبيع وحيازة مواد إباحية تتعلق بالطفل.

من ثم كانت الاستراتيجية الوطنية في الدولة لحماية الطفل، ترجمة حقيقية لإدراك هذا الخطر، باعتبارها مسؤولية مجتمعية، وانطلقت مؤسسات المجتمع وأجهزته المعنية، وفي مقدمتها وزارة الداخلية، ومؤسسة الرعاية الأسرية، بالتعاون والتنسيق مع كل من له صلة وشأن في تربية الطفل، وصوب كل اتجاه لمحاصرة الخطر، ووضع آليات عملية وبناءة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، لإشاعة ثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت، وتبني حملة وطنية تحت شعار: “أمنوا سلامتهم ولا تغفلوا فضولهم”.تساؤلات

ما المخاطر المتوقعة لاستخدام الأطفال “الإنترنت”؟ هل نقيد استخدامهم، أم نترك لهم الحبل على الغارب؟ أم نلغي وجود أجهزة الكمبيوتر في منازلنا؟ وإذا حدث ذلك فماذا سيفعل الآباء والأمهات تجاه مقاهي “الإنترنت” التي تنشر أمامهم في كل مكان؟ وكيف يمكن السيطرة والرقابة على مثل هذه المواقع بما يحمي الأطفال من هذه المخاطر؟

أضف تعليق

*