فريق جامعي يُنشئ أول تصنيف إسلامي للحماية من الألعاب الإلكترونية

نفّذه طلاب ماجستير من جامعة الملك سعود ووضعوه على الإنترنت
فريق جامعي يُنشئ أول تصنيف إسلامي للحماية من الألعاب الإلكترونية

نادية الفواز- سبق- أبها: قام فريقُ عملٍ مكوَّنٍ من طلاب الماجستير تخصُّص مناهج وطرق تدريس الحاسب، وعددهم سبعة طلاب، وهم: سعد آل طفاح, سلطان الجهني, محمد العريفي, حسن آل خشيبة, عبد الله الغامدي, سعيد الزهراني ومحمد الشهري، برئاسة الدكتور عبد الله الهدلق، بإنشاء موقعٍ على الإنترنت خاص بالتصنيف الإسلامي المقترح على غرار موقعَي نظام تصنيف برمجيات الألعاب الإلكترونية الأمريكي ESRB، والاتحاد الأوروبي PEGI  وهو على الرابط http://www.islamic-esr.com, وأيضا باستحداث رموزٍ خاصّة بالنظام لتصنيف المحتوى وتصنيف الفئات العمرية.
يقول الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الهدلق أستاذ الحاسب التربوي المشارك في جامعة الملك سعود لـ “سبق”، إن هذا الموقع استغرق في العمل 3 أشهر، وهو يهدف إلى التعريف بنظام أسر الإسلامي والضرورة، التي أدت إلى ظهور هذا النظام والفرق بين الأنظمة الإسلامية والأمريكية والأوروبية في تصنيف الألعاب الالكترونية، وتم تقديمه إلى مجلة جامعة الملك سعود، وهو بصدد النشر، وقد أوصى عددٌ من الأساتذة من أعضاء هيئة التدريس بالجامعة بترشيحه لعددٍ من الجوائز المحلية والعربية كأول نظام تصنيفٍ عربي إسلامي. وتابع الهدلق أنه قد أنهى البحث وتمت مساعدة من قِبل فريق العمل من قِبل طلاب الماجستير في استحداث رموز النظام وتصميم الموقع الإلكتروني ونشر المطويات التعريفية بالنظام على أعضاء مجلس الجامعة وعددٍ من أولياء الامور الذين أبدوا انطباعهم الجيد وحاجتهم وقال إن بحثه تناول تصنيفاً إسلامياً مقترحاً لحماية الأطفال والشباب من خطر الألعاب الإلكترونية في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية المتعلقة بحفظ الضروريات الخمس، الذي استغرق سنةً كاملةً من البحث، خاصةً أن الألعاب الإلكترونية انتشرت في كثيرٍ من المجتمعات الإسلامية والأجنبية؛ إذ لا يكاد يخلو منها بيتٌ ولا متجرٌ، تجذب الأطفال بالرسوم والألوان والخيال والمغامرة، وأصبحت الألعاب الشغل الشاغل لأطفال اليوم حيث إنها استحوذت على عقولهم واهتماماتهم، كما أن  الألعاب الإلكترونية لم تعد حكراً على الصغار، بل صارت هوس الكثير من الشباب وتعدّى ذلك للكبار! وارتبطت الألعاب الإلكترونية خلال ثلاثة عقودٍ ونصف بارتفاع مستوى العنف وزيادة في معدل جرائم القتل والاغتصاب، نظراً لأن بعض هذه الألعاب يكرّس هذه المفاهيم السيئة في دواخل الأطفال والشباب، فيصبح التقليد لما في داخل محتوى اللعبة، وكيفية تنفيذه واقعياً هو الهاجس الذي يؤرق أغلب جيل اليوم.
ويقول د. الهدلق أجرت (ويلكنسن) متابعة ميدانية لعديدٍ من الألعاب الإلكترونية وتأثيرها في الأطفال والمراهقين، واتضح أن العنف الذي تحتوي عليه الألعاب الإلكترونية هذه الأيام لا حدّ له، ويمارس دون أي مسوغٍ، ويتم فيه تحديد السلوك غير الأخلاقي وغير المهذب كهدفٍ لهذه اللعبة أو الألعاب، وترى ويلكنسن أن الألعاب الإلكترونية تتسم بالعنف وتؤدي إلى مضاعفة الهيجان الفسيولوجي الوظيفي وتراكم المشاعر والأفكار العدوانية، وتناقصٍ في السلوك الاجتماعي السوي المنضبط. وقدمت (فاطمة نصيف في مؤتمر الحوار الوطني الثاني الذي عُقد في مكة المكرّمة، قائمة مهمة بالدراسات والأبحاث التي تثبت الدور الكبير الذي تقوم به هذه الألعاب وأفلام العنف التي تبث عبر القنوات الفضائية في تأصيل القتل والعنف لدى الأطفال والمراهقين وأيضاً الشباب لافتة النظر إلى ضرورة اتخاذ موقف منها.
ويضيف د. الهدلق يشير تقرير (ماي Mai) والذي نُشر في 2010 إلى أن معظم أسباب الآثار السلبية الناتجة من ممارسة الألعاب الإلكترونية تُعزى إلى ضعف أجهزة الرقابة على محال بيع الألعاب الإلكترونية ومراكز الألعاب، وقلة مراقبة الأسر لما يشاهده أبناؤهم من الألعاب، وقلة الوعي بمخاطر الألعاب الإلكترونية.
ويبين تقرير Gallagher والمنشور في 2011 إلى أن 75 % من الوالدين الأمريكيين يعتقدون بأن مراقبة الوالدين لمحتوى الألعاب الإلكترونية أمرٌ مهمٌ ومفيدٌ، وأيضاُ 91 % من الوالدين الأمريكيين يرافقون أولادهم عند شراء الألعاب الإلكترونية، وأيضاً 86 % من اللاعبين الأمريكيين يقومون بالحصول على موافقة والديهم قبل الإقبال على شراء الألعاب الإلكترونية.
ويقول د. الهدلق لا يكمن الحل في حرمان الأطفال ومنعهم من ممارسة الألعاب الإلكترونية، ولكنه ممكن من خلال الحد من بعض الآثار السلبية المترتبة على ممارسة الألعاب الإلكترونية، وذلك عبر قيام الوالدين وأولياء الأمور بمراقبة محتوى الألعاب الإلكترونية على غرار ما يفعله الأمريكيون ومواطنو دول الاتحاد الأوروبي مع أولادهم.
وإذا استعرضنا خريطة الدول التي تعتمد تصنيفاً للألعاب الإلكترونية نجد أن دول العالم العربي تخلو من أي منهجيةٍ أو تصنيفٍ محدّدٍ، ويشير د. الهدلق في دراسة سابقة بعنوان “إيجابيات وسلبيات الألعاب الإلكترونية ودوافع ممارستها من وجهة نظر طلاب التعليم العام بمدينة الرياض”، والتي طبقت على 359 طالباً بمراحل التعليم العام الثلاث: الابتدائية والمتوسطة والثانوية، توصلت إلى أن طلاب التعليم العام يرون أنه “لا يوجد في المملكة تصنيفٌ للألعاب الإلكترونية وفقاً لمناسبتها لأعمار اللاعبين” وذلك بنسبة 75.5 %، كما يرون أن “الجهات الحكومية المسئولة لا تزال بطيئةً فيما يتعلق بتطوير الأنظمة والسياسات ذات الصلة بالألعاب الإلكترونية” وذلك بنسبة 74.25 %.

ويضيف د. الهدلق هناك مرجعان مهمان للتقليل من أضرر الألعاب الإلكترونية على الأطفال والشباب وهما مجلس تصنيف الألعاب الترفيهية الأمريكي (ESRB) Entertainment Software Rating Board و”نظام معلومات الاتحاد الأوروبي للألعاب” Pan European Game Information system (PEGI) يقومان بتصنيف الألعاب الإلكترونية وفقاً للمرحلة العمرية المناسبة لممارسة اللعبة وتوضيح محتوى كل لعبة عبر أوصافٍ مختصرة، ويفيدان أولياء الأمور لاختيار الألعاب المناسبة.
وإلى سبب اعتماد التصنيفات العالمية للألعاب يوضح د. الهدلق، أنه في تسعينيات القرن العشرين تعرّضت بعض الشركات التي تنتج برمجيات الألعاب الإلكترونية إلى انتقاداتٍ من قبل الوالدين والمشرعين الأمريكيين، وذلك على خلفية وجود ارتباط بين مشاهد العنف الموجودة في بعض الألعاب الإلكترونية وبين العنف الحقيقي الذي يرتكبه بعض الأطفال في الواقع المعاش. هذا الخلاف أشعل الكثير من النقاش حول مدى دستورية فرض قيود إجبارية على محتوى الألعاب الإلكترونية. ولهذا جاء نظام تصنيف الألعاب الإلكترونية الأمريكي المعروف بـ “مجلس تصنيف البرمجيات الترفيهية” (ESRB) كمحاولةٍ لتجنب القيود التشريعية، وذلك عبر تبني عملياتٍ تطوعيةٍ لتصنيف الألعاب الإلكترونية بهدف إرشاد الوالدين بخصوص محتوى اللعبة الإلكترونية والتصنيف السني المناسب لممارستها.
ويقول الهدلق لكن هذه الأنظمة قد لا تتناسب مع ثقافة مجتمعنا وثوابت ديننا لذا من المُفترض اعتماد تصنيفٍ إسلامي للألعاب للحفاظ على معتقدات أطفالنا الدينية والثوابت الأخلاقية، وخلال بحثي اقترحت نظاماً إسلامياً لتصنيف الألعاب يهدف إلى تزويد الآباء وأولياء الأمور والمربين وجمهور المستهلكين بمعلوماتٍ واضحةٍ وموضوعيةٍ ذات صلة بالحد الأدنى للمرحلة العمرية المناسبة لممارسة لعبةٍ إلكترونيةٍ ما، مع إعطاء وصفٍ توضيحي مختصرٍ لمحتوى اللعبة، وذلك وفقا للرؤية الإسلامية التي ينطلق منها نظام التصنيف، ومن الأفضل أن تتبنى وزارات الثقافة والإعلام بدول العالم الإسلامي هذا النظام وتطبيقه على جميع برمجيات الألعاب الإلكترونية المنتجة محلياً والمستوردة من الخارج.
ويلمح د. الهدلق إلى ضرورة نشر الوعي بأهمية التصنيف المقترح ودوره في الحد من المفاسد والمخاطر والآثار السلبية للألعاب الإلكترونية على الأطفال والقصر، ووضع قائمة بأسماء جميع برمجيات الألعاب الإلكترونية التي يتم تصنيفها من قبل التصنيف المقترح ونشرها على موقع النظام على الإنترنت، حتى يتمكن الآباء والمربون من الاطلاع عليها ومعرفة محتوى الألعاب الإلكترونية وتصنيفاتها العمرية ومدى مناسبتها لأبنائهم وطلابهم، إضافة إلى تحديث قائمة برمجيات الألعاب الإلكترونية التي يتم تصنيفها كل عام.

للمزيد:

http://www.islamic-esr.com

http://alwatan.com.sa/Nation/News_Detail.aspx?ArticleID=129189&CategoryID=3

http://sabq.org/O8tfde

أضف تعليق

*