الكويت: الأفلام الإباحية.. شكاوى نساء وصلت المحاكم

2013/02/16

صحيفة القبس

محمد حنفي

إن لم يكن إدمان المواقع والأفلام الإباحية ظاهرة فهو على الاقل ينتشر بين الكبار والمراهقين انتشار النار في الهشيم، فمن بين مليارات الصفحات المتاحة على الإنترنت هناك ملايين المواقع الإباحية. قد يقول البعض ان هذه المواقع في الكويت مغلقة من قبل شركات الإنترنت (جزاهم الله خيرا)، ولكن شياطين الأنس لا يعدمون حيلة في فتح هذه المواقع المحجوبة والوصول إلى محتوياتها الإباحية، ناهيك عن الأفلام التي يتم توزيعها يوميا عبر برامج الهواتف المحمولة التي تحولت إلى بوابة لتمرير الافلام الإباحية، حتى مواقع التواصل الاجتماعي يتم استخدامها الآن لتبادل هذه الأفلام الإباحية، التحقيق التالي مجرد جرس إنذار من إدمان هذه الأفلام المواقع وخطورتها على الأطفال والمراهقين.

في أحد المنتديات النسائية الشهيرة على شبكة الإنترنت طرحت احداهن موضوعا مثيرا للحديث وكان بعنوان «هل ضبطتِ زوجك يوما يشاهد أفلاما إباحية؟» وتوالت المشاركات من عضوات المنتدى، بعضها تشير إلى شك صاحبتها في الأزواج، ولكن نصف المشاركات تقريبا أكدن على ضبط الزوج وهو يشاهد أفلام إباحية أو يتبادلها عبر الهاتف المحمول مع رفاقه، والطامة الكبرى أن بعض المشاركات أكدت ضبط الأبناء المراهقين أيضا وهم يشاهدون هذه الأفلام الإباحية.

كلام نواعم

في احدى حلقات برنامج «كلام نواعم» الذي يذاع على قناة MBC كان موضوع الحلقة يدور حول إدمان المواقع الإباحية الذي أصبح على حد وصف البرنامج واحدا من مشاكل الانترنت الملحة في الوطن العربي، وعرض البرنامج مجموعة مذهلة من الحقائق عن المواقع الإباحية.

فعددها على الانترنت يبلغ 4 ملايين و200 ألف صفحة، 100 ألف موقع منها عن الأطفال، ويبلغ عدد مرات البحث عن المواقع الإباحية 68 مليون طلب، عمر الأطفال الذين يتعرضون لهذه المواقع لأول مرة 11 سنة، والأطفال الأكثر اعتيادا على تلك المواقع يتراوح عمرهم من 15 إلى 17 سنة، %23 من النساء مدمنات على المواقع الإباحية، عدد من الدول العربية تحتل المراتب الأولى عالميا من حيث تصفح المواقع الإباحية، ومنها: الإمارات، مصر، السعودية، البحرين، الكويت، وقطر.

البحث عن فتوى

ومن يشاهد البرامج الدينية المنتشرة في الفضائيات العربية، والتي تعاد إذاعتها من خلال موقع «يوتيوب» يصاب بالذهول من حجم المناشدات التي تطلبها الزوجات والأمهات من رجال الدين لنصح الازواج والأبناء المراهقين للابتعاد عن مشاهدة المواقع والأفلام الإباحية كأنهن يبحثن عن فتوى تردعهم عن مشاهدة الأفلام الإباحية.

الموضوع ليس إذن حالات فردية، وإنما ظاهرة او على الأقل ينتشر بين الكبار والمراهقين، وأصبحت الأفلام الإباحية تجارة يقدر رأسمالها بالمليارات، ولأسباب اجتماعية واقتصادية وسياسية لا يوجد أفضل من منطقتنا العربية لترويج هذه الافلام والمواقع. وقد ساعدت وسائل الاتصال الحديثة على تبادلها، فبضغطة زر واحدة يستطيع أحدهم إرسال فيلم إباحي إلى العشرات من اصدقائه على قائمة الواتس أب في هاتفه المحمول.

الحجب وحده لا يكفي

يقول عبد اللطيف عبد الرزاق رئيس الجمعية الكويتية لتقنية المعلومات عن تجارة الإباحة وإن كان حجبها يكفي:

– تجارة الإباحة موجودة وهي تجارة عالمية، لكن لا يمكن أن نحدد حجم الدخول إلى هذه المواقع في المجتمعات العربية ومنها الكويت، لأن هذا الجانب حساس ويدخل في نطاق السرية، ويحتاج إلى برامج عالمية تعطي هذه الأرقام والإحصائيات.

ولا يحتاج الأمر إلى أن نقول ونؤكد أن هذه المواقع الإباحية محرمة ويجب منعها لأنها لا تتفق مع العادات والتقاليد في مجتمعاتنا العربية والإسلامية، وهي محجوبة من قبل مزودي الخدمة في دولة الكويت، لذا من الصعب الوصول إليها، لكن بالطبع من يرد الوصول إلى شيء سيصل له في النهاية، خاصة إن كان محترفا.

وهذه المواقع الإباحية موجهة الى الكبار وليس الى الأطفال، ولكن الخطر الأكبر يكمن عندما يستخدمها الكبار، فقد تقع بطريق الخطأ والمصادفة في طريق الأطفال صغار السن او المراهقين، ويمكن أن يكون الخطر إضافيا بالسيطرة على جهازك الشخصي من خلال مثل هذه المواقع، وبالإضافة إلى إغلاق مزودي الخدمة للمواقع الإباحية هناك برامج يمكن لولي الأمر أن يضعها على الجهاز لتشكل حماية اضافية ضد دخول الأطفال والمراهقين هذه المواقع ولو بالخطأ.

التربية أكبر حماية

وفي النهاية يؤكد عبد الرزاق أن التربية الصحيحة هي وحدها حائط الصد ضد الوقوع في براثن تجار الإباحية فيقول:

– مهما فعلنا لن نستطيع أن نمنع هذه المواقع الإباحية لأنها تجارة وراءها شركات عالمية، لكن ما نستطيع أن نفعله هو ما تقوم به الدولة من احتياطات مثل وضع بعض المعوقات أمام من تسول له نفسه الدخول إلى المواقع الإباحية، مثل منع هذه المواقع من قبل مزودي الخدمة، ونحن نشجع ذلك لأن هذه المواقع ضد عاداتنا وتقاليدنا، كذلك من خلال تقديم التوعية والتثقيف للناس لحماية أنفسهم وأطفالهم.

لكن في النهاية أؤكد أن التربية الصحيحة وحدها هي الأساس، فتربية الأبناء بطرق صحيحة وسليمة أكبر حماية لهم ضد كل الأشياء السيئة، ومنها الوقوع في فخ المواقع الإباحية.

تؤدي إلى الطلاق

المحامي محمد طالب يؤكد بحكم خبرته في عالم القضايا أن الأفلام الإباحية كانت وراء العديد من الخلافات الزوجية والتي انتهت بالطلاق وتدمير الاسرة:

– من خلال خبرتي ومعايشتي للكثير من القضايا أؤكد أن المواقع والأفلام الإباحية خطر داهم قد يسبب الطلاق وتدمير الأسرة والكثير من القضايا التي أدت إلى وقوع الطلاق بين الزوجين وتشرد الأبناء، كان بطلها إدمان الزوج للأفلام والمواقع الإباحية.

ففي العصر الحالي لم يعد الأمر محصورا على مواقع الإنترنت، وإنما تعددت وسائل التكنولوجيا التي ساهمت في سهولة الوصول إلى المواد الإباحية وتبادلها مع الآخرين أو ابتزازهم بها مثل: الهاتف المحمول وبرامجه مثل الواتس أب ومواقع التواصل الاجتماعي. ورغم إغلاق مواقع الإنترنت من قبل الشركات، إلا أن ذلك غير كاف ولم يمنع الكثيرين من الدخول إلى المواقع الإباحية.

ابتزاز وتهديد

ويشير طالب إلى أن نشر الأفلام الإباحية واستخدامها في الفضيحة والابتزاز منتشر هذه الأيام:

– للأسف أصبح نشر الأفلام الإباحية يمثل متعة لدى البعض، بل ويقوم البعض بتبادلها حتى بين الناس الذين لا تربطهم صلة بهم. كما أن بعض ضعفاء النفوس يستخدمون الأفلام الإباحية التي يتم تصويرها في لحظات حميمة، كما يفعل بعض الأزواج في الغرف المغلقة كنوع من التسلية، في التهديد والابتزاز أو إلحاق الفضيحة فيما بعد. فعندما يتفاقم الخلاف ويصل الأمر إلى حافة الطلاق بين زوجين على سبيل المثال، يقوم الزوج الراغب في الطلاق باستخدام هذه الأفلام الإباحية لابتزاز الزوجة من أجل الخروج من الزواج بأقل قدر من الخسائر المادية.

القانون لا يتدخل في الاستخدام الشخصي لهذه الأفلام الإباحية، لكن استخدامها بطريق التهديد والابتزاز يجرمه القانون، وقد تصل العقوبة إلى خمس سنوات سجن، كما ان الكثير من البلاغات المتعلقة بالخيانة الزوجية يكون الدليل فيها مثل هذه الأفلام الموجودة على الهواتف وأجهزة الكمبيوتر او انشغال الازواج طوال الوقت على الإنترنت، وتدخل هذه القضايا ضمن اساءة استعمال الهاتف.

والنصيحة التي أوجهها لهؤلاء هي أن هذه الأفلام الإباحية التي يتم تصويرها في لحظات حميمة بين الزوجين يمكن أن تقع في يد شخص سيئ يستخدمها بطريقة سيئة او يتم استخدامها في الابتزاز والترويج والفضيحة، كما أنادي بإعادة النظر في القانون لتشديد العقوبة لأن هناك قصورا والاهم تشديد الرقابة على المواقع الإباحية.

رأي علم النفس

ماذا يحدث إذا وقعت في أيدي الأطفال والمراهقين؟

الاستشاري النفسي جاسم حاجية يؤكد أن هذه الافلام والمواقع الإباحية منتشرة بين بعض الكبار وبعض المراهقين، وبعضهم لا يستطيع التخلص من إدمان البحث عنها ومشاهدتها، بل يحتفظ بها على الأجهزة الشخصية في البيت مثل: الكمبيوتر أو الأيباد والأيفون، ويؤكد حاجية ان وقوع هذه المواقع أو الأفلام الإباحية في أيدي الأطفال والمراهقين، تسبب الكثير من المشاكل فيقول:

– يعتقد بعض الكبار أنهم يحتفظون بهذه المواقع والأفلام الإباحية بعيدا عن أيدي الأطفال والمراهقين، لكني أؤكد من خلال حالات واقعية أن هؤلاء الأطفال والمراهقين أكثر ذكاء وقدرة على التعامل مع الأجهزة الحديثة من الكبار، ولذا فوصولهم إلى الأفلام والمواقع الإباحية احتمال وارد.

وفي حالة اطلاع الطفل الصغير في السن على هذه المواقع والأفلام، قد تسبب رؤيته للصور أو المشاهد الجنسية حدوث صدمة نفسية حادة له، والأمر أخطر بالنسبة للمراهق، فهذه الأفلام تنتشر بين المراهقين ويتم تبادلها عبر الهواتف الذكية بسهولة، والمراهقة هي مرحلة الفوران الجنسي وقد يصل الأمر إلى مرحلة إدمان لهذه المواقع الإباحية، وإلى إدمان مماثل للعادة السرية، ما يؤدي إلى مضاعفات نفسية لدى المراهق.

من المهم مراقبة الأطفال والمراهقين ومنع وصول هذه المواقع والأفلام إليهم، لكن الأهم أن يكون الكبار قدوة لهم. فمصيبة أن يشاهد اولياء الأمور هذه المواقع والأفلام او يحتفظوا بها على أجهزتهم ويأمرون أبناءهم بالابتعاد عنها.

للمزيد:

http://www.alqabas.com.kw/node/740419

أضف تعليق

*